رمضان خميس الغريب

98

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

لديهم مشكلات حياتية وأن الأزمان التي تمر بالناس هي التي تحملهم على هذه الادعاءات يقول : ( إن عددا كبيرا من النساء وعددا قليلا من الرجال يجيئني بمثل هذه الشكاة وكنت أبذل شيئا من الجهد في تثبيت القلق وتسكين الحائر وإعادة الاستقرار النفسي والفكري إلى هذا وذلك وشعرت بأن الأزمات الروحية والاضطرابات العصبية من وراء ضعف الإيمان وأن الجن تحتل هذا الجسد أو تحتك هذا البائس وربما استعنت ببعض الرقى والتلاوات ، والنصائح لجعل أولئك المرضى أحسن حالا وإن تبديد أوهامهم شئ يطول « 1 » ) ويذكر القضية نفسها في موضع آخر فيقول ( توافر على عدد من الرجال والنساء بدا لي في دراسة أحوالهم أن أعصابهم مرهقة ومآسيهم ثقيلة وأنهم بحاجة إلى علاج مادي ومعنوي وزعم لي أكثرهم أن به مسا من الجن أنكرت مزاعمه وأشرت عليه بما يجدى في معافاته ولكنهم ألحوا في الزعم بزن الجن خالطتهم فقلت كلمة شاعت وتناقلتها الإذاعة : هل الجن تخصصت في ركوبكم وحدكم لما ذا لم يشك الناس في العالم الأول من عبث الجن بهم ) « 2 » . عرض أدلة المخالفين في القضية : ويرى بعض العلماء أن مس الشيطان وتلبسه به موجود وثابت بالكتاب والسنة ومن أدلة الكتاب في نظرهم قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 3 » فالآية دالة في نظرهم على تلبس الجن بالإنس ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم ( فناء أمتي بالطعن والطاعون وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة « 4 » ) وقوله

--> ( 1 ) السابق ص 114 . ( 2 ) قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة الوافدة ص 166 ، 167 . ( 3 ) البقرة من الآية 275 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسند الكوفيين برقم 18707 .